الشيخ الطوسي
24
التبيان في تفسير القرآن
إضافة ( جزاء ) إلى المثل ألا ترى انه ليس عليه جزاء مثل ما قتل في الحقيقة ، وإنما عليه جزاء المقتول لا جزاء مثله ، ولا جزاء عليه لمثل المقتول الذي لم يقتله . وإذا كان كذلك علمت أن الجزاء لا ينبغي أن يضاف إلى ( مثل ) ولا يجوز أن يكون قوله " من النعم " على هذه القراءة متعلقا بالمصدر كما جاز أن يكون الجار متعلقا به في قوله " وجزاء سيئة سيئة مثلها " ( 1 ) ب ( مثلها ) لأنك قد وصفت الموصول ، وإذا وصفته لم يجز أن تعلق به بعد الوصف شيئا كما انك إذا عطفت عليه أو أكدته لم يجز أن تعلق به شيئا بعد العطف عليه والتأكيد له . فأما في قراءة من أضاف الجزاء إلى المثل ، فان قوله " من النعم " يكون صفة للجزاء كما كان في قول من نون ، ولم يضف صفة له . ويجوز فيه وجه آخر لا يجوز في قول من نون ووصف : وهو أن يقدره متعلقا بالمصدر . ولا يجوز على هذا القول أن يكون فيه ذكر كما تضمن الذكر لما كان صفة . وإنما جاز تعلقه بالمصدر على قول من أضاف ، لأنك لم تصف الموصول كما وصفته في قول من نون ، فيمتنع تعلقه به . وأما من أضاف الجزاء إلى ( مثل ) فإنه وإن كان جزاء المقتول لا جزاء مثله فإنهم مثل قد يقولون : أنا أكرم مثلك . يريدون أنا أكرمك ، وكذلك إذا قال ( فجزاء مثل ) فالمراد ما قتل ، فإذا كان كذلك كانت الإضافة في المعنى كغير الإضافة لان المعنى فعليه جزاء ما قتل . ولو قدرت الجزاء تقدير المصدر وأضفته إلى المثل كما تضيف المصدر إلى المفعول به لكان في قول من جر ( مثلا ) على الاتساع الذي وصفناه ألا ترى أن المعنى " فجزاء مثل " أي يجازى مثل ما قتل ، والواجب عليه في الحقيقة جزاء المقتول لا جزاء مثل المقتول . خاطب الله بهذه الآية المؤمنين ونهاهم عن قتل الصيد وهم حرم وقوله " وأنتم حرم " قيل فيه ثلاثة أوجه : أحدها - وأنتم محرمون لحج أو عمرة .
--> ( 1 ) سورة 42 الشورى آية 40 .